النظام التعليمي و الإقتصادي السوري، ارتباطهما و اقتراحات لتطويرهما

MyUS.com

من أجل التطور و التقدم، لا بد من العلم، و المطلوب للتقدم ليس أي علم، بل المطلوب هو العلوم الحديثة و المتطورة.

بعد التفكير و المقارنة، قررت كتابة هذه المقالة علها تجد أذناً صاغيةً في سوريا.

الواقع التعليمي و خصوصاً الجامعي في سوريا، هو واقع ليس بالجيد، إذ أن التقسيم الجامعي الموجود حالياً غير مواكب للتطورات التقنية و التعليمية.

الإختصاصات العلمية الموجودة في جامعات القطر، معدودة و محدودة، و قد أضيفت في السنوات الأخيرة بعض الإختصاصات و لكن التجربة كانت قاصرة، و يجب العمل على متابعتها و  تطويرها و إصلاح عيوبها.

أفضل إستضافة مواقع

الخلل برأيي يبدأ من اختيار الرغبات عند الطالب، مروراً بالمناهج القديمة، مروراً بالعقليات القديمة، مروراً بقلة أو عدم وجود التجهيزات الملائمة، انتهاءً بضعف التنوع الإنتاجي و تخلفه لدى القطاعات الإنتاجية الحكومية و الخاصة بسوريا.

و على هذا، و لإصلاح عيوب التعليم يجب العمل على إصلاح جوانب الخلل المختلفة، و إصلاحها برأيي يتم كالتالي:

يواجه الطالب السوري مشكلةً لدى اختيار رغبته الجامعية، و غالبية الطلاب يتجهون باتجاه الحصول على أعلى فرع يمكنهم الحصول عليه، مما يوجه مشكلة للطالب بعدم حبه لإختصاصه في غالبية الحالات، و يوجه مشكلةً للقطاع الإقتصادي بوجود عمالة غير متعلقة بالعمل و غير مولعة به ذات إنتاجية منخفضة.

الحل لهذه المشكلة يكون بتغيير طريقة القبول الجامعي بحيث تصبح مبنية على رغبات الطالب و قدراته بنفس الوقت، كما يجب توعية الطالب بالمهام المستقبلية المتوقعة منه عند العمل، كما يجب شرح الخطة التدريسية التي سيمر به لتأهيله للدخول في جو العمل المطلوب حسب الإختصاص.

كيف يمكن ذلك؟

إذا رغب الطالب الدخول لكلية الطب، عليه أن يكون متميزاً في العلوم و الكيمياء و اللغة الإنكليزية مثلاً، فغالبية البحوث المنشوة على الإنترنت باللغة الإنكليزية، إذاً تصبح مفاضلة هذا الطالب مقتصرةً على المواد التي ستدخل لاحقاً باختصاصه، و في حال قامت الدولة بنشر تفاصيل عن المهمات المستقبلية المتوقعة بعد التخرج، و عند نشر الخطة التدريسية التأهيلية للطالب، عندها سيدخل الطلاب بالإختصاصات حسب رغبتهم  مع معرفتهم المسبقة بالصعوبات و مع تجهيز نفسي نفسي كامل لمهمات المستقبل، بما يضمن زيادة إنتاجية الطالب.

حسناً المشكلة ستكون أن غالبية الطلاب سيتوجهون باتجاه الطب لأنه الأكثر ربحيةً مستقبلاً…

لا لن تكون هذه مشكلةً لأنه و في حال قامت الحكومة بترقية قطاعات الإنتاج و إدخال و دعم الصناعات الحديثة و إيجاد فرص عمل تكنولوجية مناسبة و بالرواتب و الأجور الملائمة و القريبة من الرواتب و الأجور العالمية، ستتغير نظرة الطلاب باتجاه اختيار الإختصاص الملائم لشخصيتهم و ميولهم.

ماذا عن المناهج، هل هي قديمة؟

العلم في تقدم مستمر، و بعض الإختصاصات بحاجة لمواكبة هذا التطور و مواكبة الحداثة الحاصلة في العلم، و بحاجة لكادر تدريسي مؤهل لاستيعاب و إدخال هذه التغييرات دورياً في المناهج التدريسية، بما يضمن حصول الطالب على أفضل الخبرات و العلوم الحديثة، و هذا لا يكفي أيضاً، بل يجب أن تكون المناهج منسقة، لا مبعثرة، يجب أن توضع هذه المناهج حسب خطط مدروسة حسب الإختصاصات، و موجهة باتجاه تخريج خبراء، لا خريجين فقط، يجب على الطالب الخريج أن يكون قادراً على تحمل مسؤوليات العمل المستقبلي، و على هذا ينبغي عند اعداد المناهج أن تكون موافقةً لهذا الهدف، لا معارضةً له، تدرس الضروري للطالب لإعداده، و يزال منها الحشو غير الضروري، بما يضمن صفاء ذهن الدارس و التزامه بتعلم اختصاصه لا غير.

و ماذا عن العقليات القديمة؟

بعض المدرسين في الجامعيات العلمية يرفضون تحديث مناهجهم، و هذا يكون غالباً نتيجةً لكبر السن و بعد هؤلاء المدرسين عن الحديث من التقنيات، و على هذا يجب العمل على احترام هؤلاء المدرسين و الإستفادة من خبراتهم مع إعطاء صلاحيات أكبر لمدرسين مساعدين لإعداد المناهج الجديدة و وضع قوانين باتجاه ضرورة تحديث الخطط الدرسية بما يتلاءم مع جديد العلم.

ماذا عن التجهيزات، و الأدوات و المخابر؟

تعاني جامعاتنا من نقص في التجهيزات إما بسبب قصور في الدعم أو بسبب الفساد، و على هذا تجد الجامعات العلمية ككلية هندسة الميكانيك، مزودة بتجهيزات عمرها أكثر من 40 سنة، و لا توجد أدوات حديثة و اختصاصية بشكل كافي، ناهيك عن عدم كفاية الإختصاصات و عمومية الآلات الموجودة و قلتها، و بالتالي، لا يأخذ الطلاب في بعض الإختصاصات ما ينبغي من ساعات عملية، رغم كون هذه الإختصاصات عملية بحتة، و هذا بالتالي يؤدي لنقص الخبرة المستقبلية للدارس و عدم ثقته بنفسه عند الدخول لسوق العمل.

الحل هنا يكون بتوسيع المخابر و تخصيصها بشكل ملائم لإختصاصات مدروسة بما يلبي خطة اقتصادية و تعليمية مدروسة و موضوعة من الدولة.

كل ما ذكرته سابقاً يجب أن يكون مربوطاً باقتصاد الدولة، فالتعليم بالنهاية يكون لغاية، و هذه الغاية هي تحقيق التنافسية في قطاع أو أكثر، و توفير اليد العاملة لتحقيق هدف استراتيجي صناعي أو عملي أو اقتصادي أو فني، و يجب أن يتبع العلم خطة اقتصادية تحددها وزارة الإقتصاد بهدف النهوض بصناعة معينة و تطويرها، و غالبا هذا الخطة تكون مبنية على توافر المواد الأولية التي من الممكن تصنيعها و النهوض بالبلد، و بالتالي تكون المناهج التعليمية عبارة عن مختبرات لإعداد الكوادر القادرة على إدارة المنشآت بهدف تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي.

مثلاً في دولة كسوريا، ثرواتنا، النفط و الزراعة و السياحة

يكون هدفنا الإستراتيجي بالتالي، استخراج و تكرير و تصدير النفط

تكوير الزراعة و تطوير التصنيع الزراعي

تطوير الكوادر السياحية المؤهلة للتعامل مع امكانيات السياحة و تطوير القطاع العمراني الخاص بالبنية التحتية السياحية

تطوير القطاعات الخدمية التي تخدم أهدافنا الإستراتيجية

إذاً ننطلق من هذه الأهداف لوضع استراتيجية تدريسية تقوم على بناء كوادر مؤهلة بإدارة هذه المنشآت، و كوادر أخرى تقوم بتطوير التقنيات لهذه المنشآت و كوادر أخرى تقوم بالخدمات الأساسية للعاملين في هذه المنشآت.

هل تريد نشر مواضيع في الموقع؟إضغط هنا

الحقوق محفوظة لموقع طارق دوت نت، يسمح النقل مع ذكر المصدر: موقع طارق دوت نت

تابعوا صفحة طارق على الفيسبوك
نجمة واحدةنجمتانثلاث نجماتأربع نجماتخمس نجمات (الأفضل) (التقييم: 0.00 من 5 - المقيمون: 0)(قيم الموضوع.)
Loading...

Leave a Reply

1 Comment on "النظام التعليمي و الإقتصادي السوري، ارتباطهما و اقتراحات لتطويرهما"

Notify of
avatar
Sort by:   newest | oldest | most voted
sara
Guest

تبذل الدولة جهود مضنية من اجل القضاء على تسرب ابنائنا من التعليم ولكن مايحدث فى الثانوية العامة من صعوبة فى الامتحانات سيضطرنا كاولياء امور الى الاستغناء عن التعليم والاتجاة الى تشغيل ابنائنا فى اعمال مختلفة فى وهم دون السن القانونى وهذا يتعارض مع سياسة الدولة فلك ياسيادة الوزير ان تتخيل كم طالب ستساهم فى تدمير امالهم وليس العكس (وحسبنا الله ونعم الوكيل)

wpDiscuz
More in أفكار
ماذا حقق العلم للبشرية في 10 سنوات ؟

وصلنا للعام 2010، و تجاوزنا الألفية بعقد من الزمن، و هنا خطر ببالي التساؤل التالي، ماذا حقق العلم للبشرية في...

Close